عبد الفتاح اسماعيل شلبي

439

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

ولكن حثه كان على طريق الندب المستحب ، لا على طريق الإلزام الواجب ، ولو كان الأمر ملزما لانكبّ المسلمون عليها سعيا وراء المدخر من الثواب ، والدليل على أن الأمر لم يكن على سبيل الإلزام استشهاد الدكتور عون نفسه برجل واحد حسب ، في كلمة واحدة حسب ! ! إلى أن استشهاد الدكتور يعلى بن أبي طالب وأنه كان ينطق أحيانا بألفاظ أجنبية ، لا ينهض دليلا على معرفة على باللغة اليونانية ، ذلك لأن الدكتور عون يعتمد على رواية الثعالبي في يتيمته ، « 1 » ونص ما أورده الثعالبي : سأل على ( عليه السلام ) شريحا مسألة فأجاب بالصواب فقال له : « قالون » أي أصبت بالرومية « 2 » . ومع التسليم جدلا - بأن هذه الرواية صحيحة ، فهل معنى ذلك أن عليا يعرف اليونانية ؟ فاعجب من كلمة واحدة تروى عن علي تتخذ دليلا على معرفته عليه السلام بلغة اليونان ؟ وكثير منا الآن ومن عامة الناس لا من خاصتهم المثقفين ينطق باللغات الأوربية كلمات الشكر والإهداء عند الأخذ والإعطاء ، وكلمات التحية عند الوداع أو اللقاء في الصباح وفي المساء . فهل معنى ذلك أن يعد أمثال هؤلاء في الذين تجرى على ألسنتهم لغة الأوربيين ؟ على أن الفارق كبير بين عصرنا وعصر أبى الأسود من حيث الاهتمام بتعلم اللغات ، والمكانة الثقافية لهؤلاء الأعاجم علوا في هذا العصر ، وضعة في الصدر الأول من الإسلام . فالقول بأن أبا الأسود أخذ طريقة النقط من السريانية تهويل لا يقوم على دليل كهذه التهاويل التي أحيطت بها اللغة السريانية منذ بدء الخليقة إلى نهاية المطاف في القبور : فآدم علم الكتابة السريانية « 3 » ، وسؤال القبر بالسريانية « 4 » وعمل أبى الأسود في شكل المصحف عن طريق النقط لا يحتاج إلى تفسيره بالاعتماد على السريان والاتصال بهم ، فعمله النقط ، والنقطة أول ما يتجه إليه الذهن في مثل ذلك العمل ؛ إذ هي أبسط ما يخط فليس هناك ما يدعو إلى أن يتجه أبو الأسود إلى السريان ينقل عنهم ، وينهج نهجهم ، ولم لا يكون عمل أبى الأسود واتفاقه هو وما عمل السريان من توارد الخواطر ، ووقع الحافر على

--> ( 1 ) القسم الأول ص 455 . ( 2 ) يعلق الدكتور عون على قول الثعالبي أن كلمة قالون رومية - بقوله : إن ذلك من قبيل الخلط عند القدماء في تسمية ما هو يوناني بالرومي ( اللغة والنحو ص 251 ) . ( 3 ) الفهرست 18 . ( 4 ) متن الخريدة .